عمران سميح نزال
221
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
واشتراط الولي والمهر والشّهود عليهم وهم الأمة ، وقد رخّصنا لك فلم نوجب عليك شيئا منه لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) « 1 » . قال السيوطي : ( قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ الآية أخرج الترمذي وحسّنه والحاكم وصحّحه من طريق السّدي عن أبي صالح عن ابن عباس عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت خطبني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني فأنزل اللّه إنا أحللنا لك إلى قوله اللاتي هاجرن معك فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر . واخرج ابن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح عن أم هانئ قالت نزلت في هذه الآية وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يتزوّجني فنهي عني إذ لم أهاجر . قوله تعالى : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً الآية أخرج ابن سعد عن عكرمة في قوله : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً الآية قال : نزلت في أم شريك الدّوسية . وأخرج ابن سعد عن منير بن عبد اللّه الدؤلي أن أم شريك غزية بنت جابر بن حكيم الدوسية عرضت نفسها على النبي صلى اللّه عليه وسلم وكانت جميلة فقبلها ، فقالت عائشة : ما في امرأة حيث تهب نفسها لرجل خير ، قالت أم شريك : فأنا تلك ، فسمّاها اللّه مؤمنة فقال : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ فلما نزلت الآية ، قالت عائشة : إن اللّه يسرع لك في هواك ) « 2 » . وفي قوله تعالى : قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ، دليل على أن تاريخ نزول سورة الأحزاب كان بعد تاريخ نزول سورة النساء ، التي أحل اللّه تبارك وتعالى فيها للمسلمين أربع زوجات ، وهو ما ذهب إليه جمهور المفسرين ، وبذلك يكون علم تاريخ النزول وعلم ترتيب النزول للآيات
--> ( 1 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم 3 / 506 . ( 2 ) السيوطي : أسباب النزول 240 .